«انسجاما من نهج الشفافيه، نود مشاركتكم بالرؤية الإقتصاديه للمرحلة الجارية»، هكذا كانت جمل وزير المالية امس الاول عند إعلانه للتوجه الاقتصادي في مرحلة ما بعد «كورونا»،
النهج التشاركي كان واضحا في بداية الأمر الى ان وصلنا الى عبارات تحذيرية من إجراءات قاسية قد تتخذ لاحقا، ليأخذ نهج حديث الوزير مسارا آخرا تجاوز التفاؤل المفرط في اقتصاد ومالية الاْردن، الى الإفراط بالتشاؤم، ومع ذلك لم نعلم ما هي الإجراءات، الا انها الأفضل لمعالجة تاثيرات الجائحة الاقتصادية.
ما قاله وزير المالية من سوء الحال ليس مفاجأة، المختصون والعارفون بالوضع المالي والاقتصادي للدولة قد وجهوا نداءات تحذيرية من المبالغة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار فيروس كورونا، والتي كانت ناجعة في بداية الأمر وخففت بشدة من انتشار الجائحة، فيما تركت فترتها الطويلة ندوبا صعب ازالتها على الاقتصاد بشكل عام ومعالجتها تحتاج لوقت طويل، علما بان العديد من الدول ادركت مبكرا التداعيات الاقتصادية فوضعت خطا ممنهجا لعودة الحياة للاقتصاد وفعلت في الوقت التي زاد فيه الاهتمام بالقطاع الصحي.
لم يفت الوزير تحذيرنا من عدم القدرة على الاقتراض الخارجي لان الحالة عامة في معظم دول العالم، كما لم يفته ان يذكرنا بمبلغ 150 مليون دينار مالا ليصرف في السوق، وذكر الجميع بتراجع ايرادات الخزينة التي اكد مرارًا وتكرارًا بان ماليتنا بألف خير ولدينا القدرة على سداد الالتزامات،
ووصل بنا معاليه الى خطط واجراءات تحت مظلة التشاركية دون ذكرها او التلميح عنها من قريب او بعيد .
ان التمسك بالرأي بالشكل الذي اتبع خلال الفترة الأخيرة، إنما هو الذي ادى الى وضع التحذيرات في المقدمة دون شرح للرؤية الأولية على اقل تقدير لمعالجة ما خلفته اجراءات مكافحة الفيروس، وتركت لنا المجال مفتوحا للتخيل وتوقع أنواع الغرامات والضرائب التي ستفرض علينا لاحقا، والتي بدأت بغرامة ترك الكمامة والقفزات التي قد تصل الى 50 دينارا.
الفترة المقبلة مرهونة بما سيتمخض عنه فكرة مالية الحكومة وما تقدمت بطرحه، وهنا تكمن الخطورة.




0 تعليق على موضوع : الشفافية ورؤية «المالية» // لما جمال العبسه
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات