كثيرون يظنون أن الحياة مجموعة من الصُّدَف والحُظُوظ، لذا يظلون طيلة حياتهم في انتظار الصدفة التي تجلب لهم الحظ، ورغم أن الحظ في حد ذاته غير مضمون، ورغم أن الكثيرين لا يُؤمنون به، إلا أنه في واقع الأمر له وجود في حياتنا لا يُمكننا إنكاره، والغريب أنه مرتبط إلى حد بعيد بالصدفة.
فكثيرًا ما تجعلنا الحياة نُقابل أشخاصًا صُدْفَة، ومعهم نجد باب الحظ مفتوحًا، كالصدفة التي تجعلنا نلتقي بشخص ما، ويكون سبب في سعادتنا، كأن يكون هو الشخص الذي يحمل القلب الكبير والطاهر، الذي يحتوينا، أو يكون هو الشخص الذي ينقل حياتنا من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
فالصدفة لها دور كبير وحقيقي في حياتنا، وسببها عادة يكون نابعًا من اجتهادنا ومُحاولتنا إيجاد أنفسنا واكتشافها، فتمر الأيام، وكثيرًا ما تسقط منا الكثير من الفرص، أو ما كنا نظن أنها فرص، ولا يخطر في بالنا أن الفرص ستأتي لا محالة، من خلال صُدْفة غير مقصودة، وهي التي ستجلب معها الحظ السعيد.
فمن يريد أن يجد نفسه، ويتقابل مع حظه، عليه أن يُحاول ويجتهد ويسعى، حتى تأتِ الصدفة، من حيث لا يدري، وتمنحه ما يُريد في لحظة غير مُتوقعة، أما من يظل رابضًا في مكانه، انتظارًا منه لمجيء الحظ إليه، فهو ينتظر المُستحيل؛ لأن الحياة تتطلب الحركة، والاستعداد، والمُحاولة، وليس الانتظار.
فالانتظار سلوك الضُّعفاء الساكنين، أما المُحاولة، فهي سلوك المُحاربين والمُقاتلين، والحياة تحتاج إلى الحركة والقتال، أما الانتظار خلف الكواليس، فهو نهاية يكتبها الإنسان بيده، رغم أن الحياة تكون في بدايتها.
لا خلاف على أن الحياة مليئة بالصدف، ولكنها تحتاج إلى من يسعى لكي يحصد الصدفة، التي تُغير مجرى حياته كلها، رأسًا على عقب، والسعي هو المعنى الأول للنجاح، والمرادف الحقيقي للحياة.
ومن يُؤمن بأن الحياة عبارة عن صدف وحظوظ، فعليه أن يُدرك أولاً أن هذه الصدف، وتلك الحظوظ، ما هي إلا نتيجة لسعي، واجتهاد، ومُحاولات.




0 تعليق على موضوع : صُدَف ... وحُظُوظ // بقلم : د. داليا مجدي عبد الغني
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات