لا شىء يتقدم ويتطور سوى الشر، يتخذ أشكالا جديدة، يغرى أصحابه، ويجيد صيد ضحاياه، يعلم جيدا كيف يسكت أعداءه، ويمنعهم من قطع أى طريق عليه.
قديما كانت للكلمات قيمة، كان من الممكن أن تمنع أذى، أن توقف ظلما مستمرا على ضعفاء، كان للشر وقتها بقية حياء، يخاف من الكلمة أن تهز مشاعر الناس، فينتفضون ضده، أو يخجل من الإعلان عن أساليبه أمام الأعين جهرا، أما الآن فقد فقد حياءه القديم، واستقوى بالمال، فلم يعد يخاف من أحد، بعد أن تنافس كثيرون ليحموه.
ومن سوف ينتفض ضد الشر؟!
أليسوا مجموعة من ضعفاء العقل، الذين كل سلاحهم الكلام، وما فائدة الكلام فى عالم لا يسمع، ولا يعقد أى قيمة للكلمة. فلو كانت للكلمة قيمة، لهدى الرسل أقوامهم جميعا، لكن الناس كانت تقتل الرسل أحيانا قبل أن يتموا رسالاتهم، فقط إذا علموا أن لديهم كلاما يدعون به إلى الخير والسلام.
لو كانت للكلمات قيمة، لحولت الكتب السماوية الأرض إلى جنة، لتحقق العدل، وأقيم القصاص، وما كنا رأينا كل تلك الأعداد من الصحف الملقاة على أرصفة الطرق، كلها تندد بالحوادث، وتكشف الفضائح، وتعرى الفاسدين، لكن، النتيجة، أن الكل باق فى مكانه، يستكمل مسيرته دون حساب.
فما فائدة الكلام بوجه عالم لا يسمع، ولا يقيم وزنا للكلام الطيب، فى حين يحتفى بكل خبيث؟!
فليضع الكل أقلامه، وليغلق أجهزته التى هلكت من مشاركات الحوادث والسرقات، والانتهاكات، واحتلال الدول الضعيفة، وتسديد السلاح بوجه أهلها وشبابها، بحجة أنهم إرهابيون.
فلنصمت جميعا، ولنقف عدة دقائق حدادا على وفاة الإنسانية، بل على وفاتنا نحن، برغم أرواحنا التى لازلت عالقة بأجسادنا على كلمة بيد الله، لقد قتلنا الشر، ومهما اعترضنا فليس هناك فائدة ترجى من الكلام، نحن أموات متراصون فى قبور ضيقة، وغاية أملنا أن يفسحوا لنا فقط فى قبورنا، حتى نسمع صوت الحق فنلبيه، وهل ما نعيشه كل يوم سوى موتا، حسابا وعذابا؟!.
حتى من لم يصبه أذى، هو على يقين أن دوره حتما آت، فربما اليوم، أو غدا، أو حتى الشهر القادم، لكنه يعلم أن ما يصيب كل من حوله سيصيبه، لكنه يتعذب بالانتظار، يكفى أن يستعرض كل يوم أشكالا وطرقا عديدة للموت، لا للحياة، ويتساءل، يا ترى بأى شىء ستكون نهايتى؟.
حادث سيارة، عنف دينى لتأجيج فتنة، خطأ طبى، أو حتى عنف أسرى، أم سينطفىء ذات صباح نور إيمانى، وأسير بنفسى إلى الموت، لأضع حدا لهذه المهزلة؟!.
العالم يبصرك جيدا، لكنه لا يسمعك، ولا يسمعنى، ولا يسمع آخرين.




0 تعليق على موضوع : الصراخ بوجه عالم لا يسمع / بقلم : وفاء نبيل
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات