هناك حالة من الصراخ والعويل بسبب تقلص عدد مسلسلات رمضان القادم ووصولها إلى حوالى 15 مسلسلا، وإن كان هذا الرقم هو الآخر ما يزال غير دقيق، وإنما هو مجرد تكهنات أو أخبار متناثرة من هنا وهناك، أما مدى صحته من عدمها فلا أحد يعلمه حتى الآن، بمن فيهم القائمون على صناعة الدراما المصرية أنفسهم.
على أي حال فالحقيقة الوحيدة المؤكدة لنا حتى الآن هي أن هناك أزمة كبرى تواجه سوق الدراما الرمضانية، وهي سبب تقلص عدد المسلسلات، بل والسبب أيضا في عدم اتضاح الرؤية أو ظهور أى معالم لما ستكون عليه الخريطة الرمضانية القادمة!، بدليل أنه من المفروض في مثل هذا التوقيت من كل عام أن تبدأ التجهيزات للأعمال الرمضانية، ويبدأ النجوم والنجمات في الدعاية لأعمالهم القادمة، غير أنه لم يحدث شيء من هذا القبيل، بل العكس تماما، فهناك عدد كبير من شركات الإنتاج أغلقت أبوابها إلى أجل غير مسمى، كما خرج عدد من النجوم ليعبروا عن حزنهم وغضبهم بسبب استبعادهم عن أى ترشيحات للأعمال الرمضانية القادمة.
المهم أن الوسط الفني في حالة غليان الآن، والجميع يتوقع أن صناعة الدراما بمصر في طريقها إلى التوقف التام، والاتهامات موجهة صراحة لإحدى شركات الإعلام التابعة الدولة، بعتبارها المسئولة من وجهة نظرهم عن حدوث تلك الأزمة نظرا لاحتكارها صناعة الإعلام والفن بكل أنواعه في مصر!.
ونحن لسنا بصدد الدفاع عن الشركة ولا عن رئيسها، فهو كفيل بالدفاع عن نفسه، لكن للأمانة فإن كان هناك أحد مسئول عن أزمة الدراما الحالية فبالتأكيد ليس هم، لأن تلك الأزمة ليست وليدة هذا العام، وإنما ناتجة عن أخطاء عديدة وسلبيات متراكمة على مدار سنوات طويلة سابقة، لذا فالمتسبب الوحيد والرئيسي في انهيار الدراما هم أصحابها وصناعها من شركات الإنتاج أو المنتجين عموما.
فهؤلاء المنتجين والقائمين على صناعة الدراما هم سبب خراب الدراما المصرية، عندما ابنعدوا عن المحتوى والمضمون الفنى الجيد والهادف للأعمال، وأتذكر أننا كم طالبناهم مرارا وتكرارا بمراعاة الالتزام بهذه القيم الفنية العريقة والعودة إلى عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة المحافظة، التي تعودنا أن نراها في روائع المسلسلات مثل ليالي الحلمية والمال والبنون ورأفت الهجان وغيره من الكلاسيكيات، التي رفعت شأن الدراما المصرية وجعلتها في عنان السماء.
ولكن انتهى كل هذا وتهاوى عندما اهتم صناع الدراما الحاليين بالشكل والصورة المبهرة على حساب المضمون والقيمة الفنية للعمل، ويكفي أنه لن يغفر لهؤلاء المنتجين خضوعهم للنجم الواحد وشروطه وأجوره الفلكية، التي تبتلع وحدها ميزانية المسلسلات، مما ساهم في ضعف مستواها وتراجعها!، لذا فلا تلوموا إلا أنفسكم، فما تجنوه الآن ما هو إلا ثمرة ما زرعتموه بأيديكم من قبل!.
يبقى على الشركة ألا تقع فيما وقع فيه الآخرون من أخطاء، وليكن طريق الإصلاح الاهتمام بجودة العمل أولا، ثم يأتي النجوم بعد ذلك.
ola.alsaadany@yahoo.com




0 تعليق على موضوع : الأزمات تهدد مسلسلات رمضان 2019! / بقلم : علا السعدنى
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات