يصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الدوحة اليوم معولا على اتفاق ما بين الأفرقاء الأفغان قد يأتي ببعض الاستقرار في أفغانستان، والأهم أنه يتيح للولايات المتحدة سحب معظم جنودها من البلاد.
لقاءات الدوحة التي تتقاطع مع الذكرى التاسعة عشرة لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 والتي مهدت للحرب في أفغانستان، تعكس حجم تغير المشهد اليوم وتبدل طموحات وحسابات اللاعبين.
هذه الهدنة فاعلة اليوم، ومنذ فبراير لم تقتل طالبان أي جندي أميركي في البلاد، وهي تدرك منافع الانسحاب ورغبة ترامب بالقيام به
شبان أفغان يرقصون احتفالا بتوقيع اتفاق السلام في فبراير الماضي
منذ العام 2018 وإدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى عبر مفاوضات مباشرة مع طالبان في الدوحة يقودها زلماي خليل زاد إلى إبرام اتفاق للانسحاب من أفغانستان. أولا، يحقق الانسحاب مطلبا انتخابيا لترامب وثانيا تؤيد غالبية الأميركيين الخطوة بحسب الاستطلاعات. وعليه جاء اتفاق 29 فبراير بين أميركا وطالبان ليرسخ أسس الانسحاب، والتي يمكن وصفها بهدنة بين الحركة والقوات الأميركية أكثر من هدنة في أفغانستان.
هذه الهدنة فاعلة اليوم، ومنذ فبراير لم تقتل طالبان أي جندي أميركي في البلاد، وهي تدرك منافع الانسحاب ورغبة ترامب بالقيام به. فأميركا اليوم تقف على منعطف يشبه حرب فيتنام في 1969 وبدء الانسحاب يومها من ذلك المستنقع. ومن أصل 8500 جندي أميركي في أفغانستان، يريد ترامب سحب النصف قبل موعد الانتخابات في 3 نوفمبر.
بالنسبة لطالبان التي باتت قياداتها تتلقى اتصالات من وزير الخارجية الأميركي وحتى من الرئيس نفسه بداية العام، لا يمكن تصوير ما يجري إلا أنه انتصار للمجموعة وقد يمهد لعودتها للحكم.
فإطلاق السجناء، رغم أن 68 في المئة منهم عادوا للقتال بحسب مجلة فورين بوليسي، هو مكسب للمجموعة كما هو جلوسها على طاولة المفاوضات مع الجانب الأميركي. لكن الحركة تستفيد أيضا من واقع الأمور داخل أفغانستان، وضعف الحكومة المركزية هناك. فرغم استثمارات التحالف السياسية والعسكرية والمالية، لم تفلح كابول في استنباط حكومة قادرة على مكافحة الفساد المستشري في البلاد وفي ظل تراشق النخب السياسية الاتهامات حول التلاعب بالانتخابات.
ما تبقى من حكم مدني واستقرار في أفغانستان فهو لم يعد من شأن أميركا كما لم يعد من شأن السوفيات في 1988
يضاف إلى هذه الفوضى، انتشار الميليشيات في أفغانستان. فطالبان ليست التنظيم الوحيد المسلح، فهناك "داعش" في خوراسان وشبكة الحقاني وتنظيم "القاعدة" وعشرات الحركات الإسلامية والأصولية في البلاد. وتستفيد طالبان من هذا الواقع كونها الأقوى من حيث البنية التحتية على الأرض، وباستغلال تحالفاتها لإضعاف السلطة المركزية مقابل فتح قناة مباشرة مع أميركا والصين وروسيا وإيران.
اليوم، وزارة الدفاع الأميركية غير مقتنعة بأرقام وسرعة الانسحاب من أفغانستان إنما القرار هو سياسي وبيد ترامب. ومع خروج الأميركيين وبعدهم التحالف، ستكون طالبان المستفيد الأول بشكل يمهد لعودتها للمشاركة في الحكم لكن من دون الهيمنة عليه وضمن قواعد جديدة تمنعها من تحويل أفغانستان إلى ملاذ للتطرف يهدد الغرب. أما ما تبقى من حكم مدني واستقرار في أفغانستان فهو لم يعد من شأن أميركا كما لم يعد من شأن السوفيات في 1988




0 تعليق على موضوع : هل تعود طالبان للحكم في أفغانستان؟ // بقلم : جويس كرم
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات