شبكة الدانة نيوز -- المقالات  شبكة الدانة نيوز -- المقالات



random

آخر الأخبار

random

جاري التحميل ...

الأحزاب المغربية ودورها في المشهد السياسي






الأحزاب المغربية ودورها في المشهد السياسي


الصادق بنعلال

ـ يعمل الحزب السياسي، طبقا لأحكام الفصل 7 من الدستور، على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام . كما يساهم في التعبير عن إرادة الناخبين ويشارك في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية): القانون التنظيمي للأحزاب السياسية – 2011

ـ إن انتصار الديمقراطية في أنظمة الحكم السائدة في عهد المدنية الحاضرة فرض تنظيم الأمة ضمن هيئات من شأنها أن تسهل توجيه الشعب وتصنيع رغباته الحقيقية التي قد تضيع في عماه الجمهور لو تركت للناس يعبر كل واحد عنها بما يشاء. وقد كان أثر ذلك أن خفف من حدة الفوضى التي تعتري الجمهور عند فساد الإدارة أوعدم استقرار الحكم: علال الفاسي – 1949/1951

ـ  تساهم الأحزاب في بناء الأنظمة الديمقراطية . وتتجلى وظائفها المتميزة في مسارات الانتقال نحوالديمقراطية، كما أنها يمكن أن تصبح ضامنا رئيسيا لتعميق وتقوية الديمقراطية نفسها: Jaime F. Cardenas Gracia – 2001

1 –  تعد المملكة المغربية من الدول العربية القليلة التي تبنت قبيل وبعد الاستقلال التعددية الحزبية، كمكون “بنيوي” في المشهد السياسي العام، لمواجهة مظاهر القصور والضعف التي ميزت المعطى السياسي للدولة “الحديثة”، وبناء مشروع مجتمعي لمغرب “الغد” . وقد شهدت الساحة السياسية الوطنية حقا فعالية حزبية بالغة الأهمية في العقود الثلاثة بعد الاستقلال، سواء تعلق الأمر  بالمساهمة الملموسة في نشر الثقافة السياسية الرفيعة، وتكوين المواطنين وتأطيرهم وتوعيتهم بواقعهم والعالم المحيط بهم، أوتعلق الأمر بالدفاع عن الطبقات الشعبية المحرومة، والوقوف في وجه أصحاب القرار ومواجهتهم بقدر كبير من النضال والتضحية ونكران الذات . وكان من المفترض أن يشكل هذا السبق “الاستثنائي” مهادا لإرساء تجربة ديمقراطية عربية نوعية، قد تتخذ نموذجا يحتذى في باقي الأقطار العربية، ومثالا يعمم من أجل بلورة وطن عربي موحد، يمتح مفرداته الوجودية من سجل الديمقراطية الكونية والقيم الإنسانية المشتركة .. غير أن كلا من ذلك لم يحدث، فما السبب!؟

2 –  يقر المعنيون والمهتمون بالشأن السياسي المغربي  بأن أصحاب القرار تمكنوا من تحجيم الهياكل الحزبية وتقليم أظافرها وتجريدها من “أنيابها”، أثناء سنوات الرصاص والتجاذبات السياسية والصراع على تقاسم السلطة، وذلك عبر وسائل بالغة الخطورة اقلها أسلوب الترغيب والترهيب والاختراق والانشقاق .. بيد أن تراجع الأداء الحزبي المغربي في العقدين الأخيرين يعود أيضا وربما بدرجة أكثر حدة إلى الهيئات الحزبية نفسها، التي رضخت  بإرادتها لمسلكيات سياسوية هجينة، وفضلت الانشغال بالمصالح والقضايا الضيقة على حساب القيم الوطنية النبيلة الداعية إلى الديمقراطية والعدالة والحرية والكرامة الإنسانية .. ومعلوم أن الفضاء السياسي المغربي الراهن يضم ما يناهز 35 “حزبا” ! الغالبية المطلقة منها نكرة غير معروفة من قبل الشارع المغربي، ولا يسمع عنها إلا أثناء “الحملات الانتخابية ” و”الاستحقاقات” البرلمانية والجماعية، وبالتالي فهي عبء على كاهل الوطن، واستنزاف مادي ومعنوي لا طائل من ورائه، بل إن عدمها أفضل ألف مرة من وجودها !

ويمكن القول دون الخوف من السقوط في المبالغة أن حزبين مغربيين اثنين هما الجديران بالاحترام والاعتبار، نظرا لما يتميزان به من مواصفات وسمات تكوينية نجدها في الهياكل السياسية الدولية المتقدمة، حيث تحترم الديمقراطية الداخلية ويعمل بمبدأ الشفافية والحوار وتقبل الاختلاف والتنوع والاعتراف بالتيارات  والتداول الحضاري على “الزعامة” .. ويا للمفارقة فالحزب الأول يمثل الإسلام السياسي المعتدل ( العدالة والتنمية ) الذي يرأس الحكومة الائتلافية الحالية، والحزب الثاني يمثل اليسار الاشتراكي التقدمي ( اليسار الاشتراكي الموحد )،  مع وجود الفارق : وهوأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي يحظي بشعبية كبيرة وقربه من المواطنين وانشغالاتهم الملموسة وتطلعاتهم “الروحية” والمادية، وحزب اليسار الاشتراكي الموحد رغم نواياه الحسنة وأطره الرفيعة لم يجد بعد المفتاح الذي “يلج” به قلوب الملايين من المغاربة !!

  3 –  وفي المقابل هناك حزبان آخران يجران وراءهما مشروعية تاريخية ووطنية أكيدة، كما أنهما في لحظة من اللحظات التاريخية اعتبرا من أبرز الهياكل الحزبية في العالم الثالث ( الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين ) . وما من شك أنه كلما ذكرنا حزب الاستقلال استحضرنا المؤسس خالد الذكر علال الفاسي صاحب النظر الثاقب والفكر السديد والثقافة العميقة، ولعل مؤلفاته الوطنية والسياسية والمعرفية من ضمنها كتاب النقد الذاتي، توجز بشكل منقطع النظير صورة الزعيم السياسي البطل بحصر المعنى، فهورجل فكر وإبداع ورجل نضال يومي من أجل الدفاع عن ثوابت الأمة، أما الآن فقد أضحى حزب الاستقلال مجر ذكرى تقترن بالمواسم الانتخابية وتوزيع الغنيمة مع الضرب بعرض الحائط بأدبياته المعرفية والسياسية والأيديولوجية المحافظة والصادقة ، والاقتصار على البهرجة الشعبوية والاستعراض الإعلامي عديم الأهمية، مما استدعى مواجهة من “تيار ” داخلي يدعوإلى رفض اغتصاب الاستقلال والتنديد المطلق وب”لا هوادة”  بتغيير خطاب الحزب، والخروج على أدبيات الحوار المنفتح البعيد عن توظيف المعجم العدائي والسب العلني للشرفاء من أبناء الوطن . تماما كما أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي كان يقيم الدنيا ولا يقعدها في “الزمن السياسي الجميل” في عهد المهدي بنبركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد، أضحى “محارة” فارغة، ومستعدا للتواطؤ مع الشيطان من أجل معارضة “شرسة” للإسلام السياسي “الظلامي”، وتعطيل الانتقال الديمقراطي الهش، وفي تجاهل كلي ل”الديمقراطية والانفتاح” والأصوات المنادية بالتنزيل الديمقراطي الدستور الجديد وإصلاح الدولة من داخل الحزب عينه، فلا صوت يعلوعلى صوت “الزعيم”، أما الأصوات المعارضة وأما الآراء المختلفة فلا محل لها من الإعراب، لأنها تتعارض و”قوانين” الحزب و”مقرراته” . إنها العودة إلى الستالينية والقبضة الحديدية، والدوس على الديمقراطية التشاركية والحكامة السياسية ومبدأ الاختلاف وباقي الشعارات واليافطات التي توظف خصيصا للاستهلاك التلفزيوني والثرثرة في أروقة الفنادق المصنفة !

فهل يمكن إقامة دولة عصرية تستبطن المشترك الدولي وتستحضر القيم والمبادئ والأعراف والمواثيق المتعارف عليها كونيا بهذه الفقاقيع الهوائية ؟ وهل يمكن  بناء مجتمع ديمقراطي حداثي يضمن التنمية والعدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية  بهكذا أحزاب سياسية، تفتقر إلى أبسط أبجديات الحداثة والديمقراطية والفكر الراجح، وتتنكر للمبادئ الأخلاقية والأيديولوجية التي سطرها الزعماء المؤسسون بدمائهم الطاهرة ونزعتهم الوطنية الخالدة، وتتخلى عن وظيفتها المقدسة : التأطير والتكوين وتمثيل الناخبين والمساهمة في ممارسة السلطة على قاعدة التعددية والمناخ الديمقراطي ! ؟

كاتب مغربي


كاتب الموضوع

الدانة نيوز

0 تعليق على موضوع : الأحزاب المغربية ودورها في المشهد السياسي

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات

    https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhtNRmjx_UlCfdrZ46drcpO38rFltEv-Cic1BDDlTbrEu_jYvybafnAcAgh_xQvY9eA58T4vZPR2po6XgGqfsGzUP3MaOPekpsryhi2oh78x_lzyqOtZzTifUfUJYgNkUlu1Ku-A4epcUo/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2584%25D9%2588%25D8%25BA%25D9%2588+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AC%25D8%25AF%25D9%258A%25D8%25AF+%25D9%2582%25D8%25B3%25D8%25A7%25D8%25B3+200+%25D9%2581%25D9%258A+250.gif





    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    إتصل بنا

    فن تشكيلي

    فن تشكيلي
    لوحة مختارة من جاليري سفن تايمز

    مشاركة مميزة

    تأثير موجة الإرهابيين الأجانب على الأمن القومي المصري

    بقلم : د. إيمان رجب * مع استمرار العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، تتزايد مناقشة مصير الإرهابيين الأجانب الذين سيخرجون ...

    الفلسفة والفلاسفة

    ابحث في الموقع عن المواضيع المنشورة

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    شبكة الدانة نيوز -- المقالات

    2017