تركيا الأردوغانية العثمانجية ليست تركيا المستقبل بل تركيا الضعف والانحدار والرجوع للماضي وهناته وزمن غير الزمان الحاضر ومفرداته ومعطياته ومكوناته فالعالم يتغير وأردوغان ما زال يعيش في وهم الماضي ويسكن في قصر أوهامه ومخيلاته.
هذا الحلم والتوهم والسرحان في أحلام عودة الإمبراطورية تسبب في خسائر كبيرة. فقد خسرت تركيا حلفاءها الأوروبيين والأمريكان والجيران ودول المنطقة نتيجة هذه الأطماع التوسعية والسياسات الحشرية، وزاد من توتر علاقات تركيا الأردوغانية مع جيرانها، حتى وصل الحال إلى دخول تركيا للحدود البحرية الاقتصادية القبرصية للتنقيب والاستثمار في المياه الاقتصادية. وقبل ذلك أطماع تركيا في الأراضي السورية بحجة محاربة الأكراد. وفي العراق وتدخلاتها في مياه الأنهار وأخذ حصص أكثر من حاجتها. وتدخلها في الشأن المصري بطريقة فجة ووقحة لا تتماشى مع الأعراف الدبلوماسية. ومساعدتها ومناصرتها للإخوان المسلمين المنظمة الإرهابية.
لقد ضل أردوغان طريق التنمية والبناء، الطريق الذي من خلاله كسب أصوات المناصرين ولكنه لم يستكمل مسيرة البناء نظراً لإصابته بفايروس العظمة وبمرض أحلام اليقظة. الذي جعله يتصور أن العثمانية الجديدة حلم قادر على جعله حقيقة، وإعادة عجلة الماضي للخلف لمائة عام مضت وانقضت.
خسر وفقد أردوغان كثيراً من رفاق الدرب، وبدأ الانشقاق والتصدع يطال حزبه الذي أوصله لكرسي الحكم، وساعده ومكنه من تغيير الدستور وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وإلغاء منصب رئيس الوزراء وتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، وتعديل فترة الرئاسة من 7 سنوات لمرة واحدة إلى 5 سنوات مع جواز الترشح لفترة أخرى. وجعل انتخاب رئيس الجمهورية يتم بالانتخاب المباشر بدلاً من انتخابه عن طريق البرلمان.
اليوم نرى الانشقاق الذي أصاب حزب العدالة نتيجة دكتاتورية أردوغان وتفرده بالقرار وفرض رؤيته حتى على حزبه الذي عارض بعض من العقلاء داخل الحزب مثل الرئيس السابق عبدالله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو هذه التغيرات التي سعى أردوغان إلى تحقيقها لتمكنه من الانفراد بالسلطة. هذا الانشقاق سوف يشكل في القريب التحدي الحقيقي لأردوغان الذي ضل طريقه.
تركيا الأردوغانية العثمانجية ليست تركيا المستقبل بل تركيا الضعف والانحدار والرجوع للماضي وهناته وزمن غير الزمان الحاضر ومفرداته ومعطياته ومكوناته. فالعالم يتغير وأردوغان ما زال يعيش في وهم الماضي وألوانه وأشكاله ويسكن في قصر أوهامه ومخيلاته.
نُشر في عكاظ السعودية




0 تعليق على موضوع : أردوغان.. الذي ضل طريقه / بقلم : اسامة يماني
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات