كلام عن سلاح نووي كوري خيالي يذكر بحديث الاساطير الذي يردده الحوثيون عن صواريخ تضرب على بعد الاف الكيلومترات.
المتخلفون عن ركب الحياة العالمية، والعاجزون عن الاندماج في اطرها الاقليمية والدولية بشروطها القانونية المعاصرة، هم وحدهم من يلوحون باستخدام اخطر اسلحة الدمار الشامل إن امكنهم ذلك، ويهددون بإيقاف عجلة الحياة العالمية باسرها. وكونهم لا يملكون غير الاوهام، فانهم لا يجدون بدا من ترويج الشائعات التخويفية بامتلاكهم اسلحة دمار شبه خيالية، ولو بهدف لفت الانتباه اليهم، وهذا اقصى ما يمكنهم فعله.
ولعل القنبلة السحرية التي تدعي كوريا الشمالية إنتاجها مؤخرا، لا تخرج عن كونها محاولة بائسة لنظام يشعر بعدم قدرته على مواكبة النمور الاسيوية في محيطه الاقليمي، بل وعدم اهليته لذلك.
الامر الذي يدفعه للاعلان عن إنتاج "قنبلة" يصفها رواة الاسطورة الكورية، انها تمتلك القدرة الخيالية على استهداف الموجات الكهرومغناطيسية على مساحة جوية تفوق مساحة القارة الاسيوية وفوقها اجواء اميركا الشمالية، وتمتاز هذه القنبلة بقدرتها السحرية على تعطيل كل البرامج والانظمة الالكترونية في القارات المستهدفة، من خلال إنتشار موجاتها الاشعاعية في معظم أجوائنا العالمية.
وبعد لحظات من اطلاقها تصبح كثير من الدول العظمى المتفوقة في صناعة التقنيات العسكرية والتكنولوجية، عبارة عن دول مستلبة لكل وسائلها الدفاعية والادارية بما في ذلك قدرتها على استمرار التواصل التقليدي، ناهيكم عن فقدانها لقدراتها الهجومية وادارة برامجها النووية ومشاريعها الفضائية.
الأمر الذي يدفعنا للتساؤل إذا كانت كوريا الشمالية تمتلك هذه القدرات التقنية الخارقة، فلماذا عجزت عن مجاراة اقرب النماذج الاسيوية اليها المتمثل بنظيرتها كوريا الجنوبية شطرها الثاني والتي تسبقها بنتاجها الصناعي والتقني بمسافة زمنية شاسعة؟ ناهيكم عن مقارنتها بدول اخرى مثل اليابان والصين وغيرها من دول اسيا؟
لكن الحقيقة ان مثل هذه القنبلة وغيرها من الشائعات ليست سوى اساطير تعمل على انتاجها وترويجها كل الانظمة التي تجاوزتها الحياة العالمية المعاصرة في اي بلد.
فالميليشيات الحوثية في صنعاء أعلنت نهاية الشهر الماضي عن امتلاكها منظومة صاروخية قادرة على اصابة اهدافها بدقة بالغة وعلى بعد اربعة الاف كيلومتر (والعهدة على ذمة الراوي)، بما يجعل مدى هذه الصواريخ تصل الى اقصى شمال تركيا.
وقبلهم في الماضي القريب من اهتمامنا فعلها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، عندما اعلن للعالم عن امتلاكه المدفع العملاق الذي اعتبره مفاجأته الاسطورية للأميركان في "ام المعارك" بالإضافة إلى اعلانه عن القنبلة التي صنعها النشامى خصيصا لتدمير نصف اسرائيل على وجه الدقة والتحديد.
ثم كانت المفاجأة الحقيقية ان المهيب صدام، دخل ام المعارك وهو لا يمتلك غير الاوهام التي ينتجها من نسيج مخيلته الشخصية.
وكذلك هو الحال مع نموذج القنبلة الكورية، والتي لا يمكن ان تكون منتجا صناعيا باي حال من الاحوال، بقدر ما هي منتج اعلامي محبوك بتسويق اسطوري لأساس له من الصحة.
وتلكم هي منتجات الانظمة السياسية والعسكرية والميليشاوية، التي ينبذها تاريخنا العالمي المعاصر بشروطه الحيوية، كما تنبذ امواج البحار أجساد الموتى والالواح الخشبية المصمتة إلى شواطئها، فالتاريخ يشبه البحر بطبيعته الحيوية لا يتقبل الموتى والمتخشبين.
ميدل ايست أونلاين
فيصل الصفواني
كاتب يمني




0 تعليق على موضوع : أوهام الخارجين من التاريخ بقلم: فيصل الصفواني
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات